ابن أبي شريف المقدسي
280
المسامرة شرح المسايرة في العقائد المنجية في الآخرة
بحيث تعلمه العامة من غير افتقار إلى نظر و ( « 1 » لا استدلال « 2 » ) ، كالوحدانية والنبوة والبعث والجزاء ووجوب الصلاة والزكاة وحرمة الخمر ونحوها . ويكفي الإجمال فيما يلاحظ إجمالا ، كالإيمان بالملائكة والكتب والرسل ، ويشترط التفصيل فيما يلاحظ تفصيلا ، كجبريل وميكائيل وموسى وعيسى والتوراة والإنجيل ، حتى إن من لم يصدّق بواحد معين منها كافر . ( و ) القول بأن مسمى الإيمان هذا التصديق فقط ( هو المختار عند جمهور الأشاعرة ) وبه قال الماتريدي . وقوله : ( أو مع الطاعة ) هو حكاية للقول الثاني وهو أن مسمى الإيمان تصديق القلب والإقرار باللسان وعمل سائر الجوارح ، فماهيته على هذا مركبة من أمور ثلاثة ؛ إقرار باللسان وتصديق بالجنان وعمل بالأركان ، فمن أخلّ بشيء منها فهو كافر . ( و ) هذا ( هو قول الخوارج ، ولذا كفّروا بالذنب ) فقالوا : إن مرتكبه مطلقا كافر ( لانتفاء جزء الماهية ) والذنوب عندهم كبائر كلها ، وتعليلهم بانتفاء جزء الماهية مبني على أنه لا واسطة بين الإيمان والكفر « 3 » . أما على ما ذهب إليه المعتزلة من إثبات الواسطة « 4 » ، فلا يلزم عندهم من انتفاء الإسلام ثبوت الكفر ، وإن وافقوا الخوارج في اعتبار الأعمال فإنهم يخالفونهم من وجهين : أحدهما : أن المعتزلة يقسمون الذنوب إلى كبائر وصغائر ، وارتكاب الكبيرة عندهم فسق ، والفاسق عندهم ليس بمؤمن ولا كافر ، بل منزلة بين منزلتين . والثاني : أن الطاعات عند الخوارج جزء ؛ فرضا كانت أو نفلا ، وعند المعتزلة الطاعات شرط لصحة الإيمان كما سيأتي بعد .
--> ( 1 ) في ( م ) : لا . ( 2 ) في ( م ) : لا . ( 3 ) على عكس ما ادعاه المعتزلة من إثبات الواسطة ، وموافقة لأهل السنة على مستوى التقسيم النظري ، لكنهم يختلفون عن أهل السنة في تقسيم الذنوب إلى صغائر وكبائر ، والكبيرة عندهم تنفي الماهية وهو ما أشار إليه الشارح . ( 4 ) وقولهم مبني على وجود الحال وهو الواسطة بين الموجود والمعدوم ، فالأصل أن الإسلام والكفر ضدان لا يجتمعان ، فإذا انتفى الإسلام ثبت الكفر والعكس صحيح ، هذا عند أهل السنة الذين ينفون الحال أو الواسطة ؛ بيد أن المعتزلة يرون أنه لا لزوم من انتفاء الإسلام ثبوت الكفر ، وإنما توجد منزلة بين المنزلتين .